السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
391
موسوعة الفقه الإسلامي المقارن
2 - الاستغفار للكافر : اتفق الفقهاء على حرمة الاستغفار للكفّار ولو كانوا اولي قربى « 1 » ؛ لقوله تعالى « ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كانُوا أُولِي قُرْبى مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحابُ الْجَحِيمِ » « 2 » . وجوّز الحنفيّة الاستغفار للكافر الحيّ رجاء أن يؤمن فيغفر له ، واستظهر بعض فقهاء المذاهب جواز الدعاء لأطفال الكفّار بالمغفرة ؛ لأنّ هذا من أحكام الآخرة « 3 » . 3 - الاستغفار للمنافق والناصبي : يمكن استظهار عدم جواز الاستغفار للمنافقين من عدّة وجوه « 4 » : الأوّل : أنّ الله تعالى وصف المنافقين بالكفر في كتابه الكريم ، كقوله تعالى : « ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ » « 5 » ، وعليه تشملهم حرمة الاستغفار الثابتة بحقّ الكفار . الوجه الثاني : أنّ الله تعالى نهى نبيّه عن الاستغفار لهم ، وهو نهي متوجّه إلى سائر المكلّفين . الوجه الثالث : أنّ ذيل الآية الكريمة التي نهت النبي والمؤمنين عن الاستغفار للمشركين ، وهو قوله تعالى : « مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحابُ الْجَحِيمِ » « 6 » يعمّ مطلق من تبين أنّهم من أصحاب الجحيم فيعمّ المنافقين أيضاً ؛ لأنّهم كما ذكرهم تعالى : « إِنَّ الْمُنافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ » « 7 » . وأمّا الاستغفار للناصبي - وهو الذي يتظاهر بعداوة أهل بيت النبي ( ص ) - فهو أيضاً حرام عند فقهاء الإماميّة ؛ لأنّهم كسائر الكفّار من أصحاب الجحيم « 8 » . ولم يتعرّض فقهاء المذاهب إلى حكم الاستغفار له .
--> ( 1 ) انظر : الميافارقيات ( رسائل المرتضى ) 1 : 289 . التبيان ( الطوسي ) 5 : 268 . حاشية ابن عابدين 1 : 351 . فتح القدير 1 : 467 . المجموع 5 : 144 . المغني 2 : 357 . الفروع 1 : 699 . ( 2 ) التوبة : 113 . ( 3 ) حاشية ابن عابدين 1 : 351 . فتح القدير 1 : 467 . الفروق 4 : 260 . نهاية المحتاج 2 : 484 . المغني 2 : 357 . ( 4 ) انظر : موسوعة الفقه الإسلامي 12 : 90 . ( 5 ) التوبة : 80 . ( 6 ) التوبة : 113 . ( 7 ) النساء : 145 . ( 8 ) انظر : بحار الأنوار 74 : 47 ذيل الحديث 8 . جواهر الكلام 17 : 358 - 359 .